التي عليها جمهور قراء الكوفيين ، لان ذلك هو القراءة المعروفة في العامة ، والأخرى :
أعني قراءة من قرأ ذلك : ما تنزل بضم التاء من تنزل ورفع الملائكة شاذة قليل من قرأ
بها .
فتأويل الكلام : ما ننزل ملائكتنا إلا بالحق ، يعني بالرسالة إلى رسلنا ، أو بالعذاب
لمن أردنا تعذيبه . ولو أرسلنا إلى هؤلاء المشركين على ما يسألون إرسالهم معك آية
فكفروا لم ينظروا فيؤخروا بالعذاب ، بل عوجلوا به كما فعلنا ذلك بمن قبلهم من الأمم حين
سألوا الآيات فكفروا حين آتتهم الآيات ، فعاجلناهم بالعقوبة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ،
قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ما ننزل الملائكة إلا بالحق قال : بالرسالة والعذاب .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )
يقول تعالى ذكره : إنا نحن نزلنا الذكر وهو القرآن ، وإنا له لحافظون قال :
وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه ، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه
وحدوده وفرائضه . والهاء في قوله : له من ذكر الذكر .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء وحدثني الحسن ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا
ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، في قوله : وإنا له لحافظون قال : عندنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 11
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١