ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان في العبودية وفي السجن وفي الملك
ثمانين سنة ، ثم جمع الله عز وجل شمله وعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة .
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا مبارك بن فضالة ، عن الحسن ،
قال : ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة ، فغاب عن أبيه ثمانين سنة ، ثم عاش
بعدما جمع الله له شمله ، ورأى تأويل رؤياه ثلاثا وعشرين سنة ، فمات وهو ابن عشرين
ومئة سنة .
حدثنا مجاهد ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا هشيم ، عن الحسن ، قال : غاب
يوسف عن أبيه في الجب وفي السجن حتى التقيا ثمانين عاما ، فما جفت عينا يعقوب ، وما
على الأرض أحد أكرم على الله من يعقوب .
وقال آخرون : كانت مدة ذلك ثمان عشرة سنة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ذكر لي والله
أعلم أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثمان عشرة سنة ، قال : وأهل الكتاب يزعمون أنها
كانت أربعين سنة أو نحوها ، وأن يعقوب بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة
سنة ، ثم قبضه الله إليه .
وقوله : وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو يقول جل ثناؤه
مخبرا عن قيل يوسف : وقد أحسن الله بي في اخراجه إياي من السجن الذي كنت فيه
محبوسا ، وفي مجيئه بكم من البدو . وذلك أن مسكن يعقوب وولده فيما ذكر كان ببادية
فلسطين كذلك .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان منزل
يعقوب وولده فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين ثغور الشام ، وبعض
يقول بالأولاج من ناحية الشعب ، وكان صاحب بادية له إبل وشاء .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، قال : أخبرنا شيخ لنا أن يعقوب كان
ببادية فلسطين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٣