تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لطفه وصنعه أنه أخرجني من السجن وجاء بأهلي من البدو بعد الذي كان بيني وبينهم من بعد الدار وبعد ما كنت فيه من العبودة والرق والإسار . كالذي : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن ربي لطيف لما يشاء لطف بيوسف وصنع له حتى أخرجه من السجن ، وجاء بأهله من البدو ، ونزع من قلبه نزغ الشيطان وتحريشه على إخوته . وقوله : إنه هو العليم بمصالح خلقه ، وغير ذلك لا يخفى عليه مبادي الأمور وعواقبها . الحكيم في تدبيره . القول في تأويل قوله تعالى : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) يقول تعالى ذكره : قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته ، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من الكرامة ، ومكنه في الأرض ، متشوقا إلى لقاء آبائه الصالحين : رب قد آتيتني من الملك يعني : من ملك مصر ، وعلمتني من تأويل الأحاديث يعني من عبارة الرؤيا ، تعديدا لنعم الله وشكرا له عليها . فاطر السماوات والأرض يقول : يا فاطر السماوات والأرض ، يا خالقها وبارئها ، أنت وليي في الدنيا والآخرة يقول : أنت وليي في دنياي على من عاداني وأرادني بسوء بنصرك ، وتغذوني فيها بنعمتك ، وتليني في الآخرة بفضلك ورحمتك . توفني مسلما يقول : اقبضني إليك مسلما . وألحقني بالصالحين يقول : وألحقني بصالح آبائي إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم من أنبيائك ورسلك . وقيل : إنه لم يتمن أحد من الأنبياء الموت قبل يوسف . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث . . . الآية ، كان ابن عباس : يقول : أول نبي سأل الله الموت يوسف . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله : رب قد آتيتني من الملك . . . الآية ، قال : اشتاق إلى لقاء ربه ، وأحب أن يلحق به وبآبائه ، فدعا الله أن يتوفاه ويلحقه بهم ، ولم يسأل نبي قط الموت