حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ،
قال : تهرمون .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو الأشهب ، عن الحسن :
لولا أن تفندون قال : تهرمون .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن أبي الأشهب
وغيره ، عن الحسن ، مثله .
وقد بينا أن أصل التفنيد : الافساد . وإذا كان ذلك كذلك فالضعف والهرم والكذب
وذهاب العقل وكل معاني الافساد تدخل في التفنيد ، لان أصل ذلك كله الفساد ، والفساد
في الجسم : الهرم وذهاب العقل والضعف ، وفي الفعل الكذب واللوم بالباطل ، ولذلك
قال جرير بن عطية :
يا عاذلي دعا الملام وأقصرا * طال الهوى وأطلتما التفنيدا
يعني الملامة . فقد تبين إذ كان الامر على ما وصفنا أن الأقوال التي قالها من ذكرنا
قوله في قوله : لولا أن تفندون على اختلاف عباراتهم عن تأويله ، متقاربة المعاني ،
محتمل جميعها ظاهر التنزيل ، إذ لم يكن في الآية دليل على أنه معني به بعض ذلك دون
بعض . القول في تأويل قوله تعالى :
( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم )
يقول تعالى ذكره : قال الذين قال لهم يعقوب من ولده إني لأجد ريح يوسف لولا
أن تفندون تالله أيها الرجل ، إنك من حب يوسف وذكره ، لفي خطئك وزللك القديم
لا تنساه ، ولا تتسلى عنه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 81
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨١