يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولا تحسبن الله يا محمد غافلا ساهيا
عما يعمل هؤلاء المشركون من قومك ، بل هو عالم بهم وبأعمالهم محصيها عليهم ،
ليجزيهم جزاءهم في الحين الذي قد سبق في علمه أنه يجزيهم فيه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا علي بن ثابت ، عن جعفر
بن برقان ، عن ميمون بن مهران في قوله : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون قال :
هي وعيد للظالم وتعزية للمظلوم .
القول في تأويل قوله تعالى : إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار مهطعين مقنعي
رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء .
يقول تعالى ذكره : إنما يؤخر ربك يا محمد هؤلاء الظالمين الذين يكذبونك
ويجحدون نبوتك ، ليوم تشخص فيه الابصار . يقول : إنما يؤخر عقابهم وإنزال العذاب
بهم ، إلى يوم تشخص فيه أبصار الخلق وذلك يوم القيامة ، كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ليوم تشخص
فيه الابصار شخصت فيه والله أبصارهم ، فلا ترتد إليهم .
وأما قوله : مهطعين فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه فقال بعضهم : معناه :
مسرعين . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا هاشم بن القاسم ، عن أبي سعيد المؤدب ، عن
سالم ، عن سعيد بن جبير : مهطعين قال : النسلان ، وهو
الخبب أو ما دون الخبب ، شك أبو سعيد يخبون وهم ينظرون .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : مهطعين قال : مسرعين .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : مهطعين
يقول : منطلقين عامدين إلى الداعي .
وقال آخرون : معنى ذلك : مديمي النظر . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 310
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٠