والأشجار ما رزقت سكان الأرياف والقرى التي هي ذوات المياه والأنهار ، وإن كنت
أسكنتهم واديا غير ذي زرع ولا ماء . فرزقهم جل ثناؤه ذلك ، كما :
حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، قال : قرأت على
محمد بن مسلم الطائفي أن إبراهيم لما دعا للحرم : وارزق أهله من الثمرات نقل الله
الطائف من فلسطين .
وقوله : لعلهم يشكرون يقول : ليشكروك على ما رزقتهم وتنعم به عليهم . القول
في تأويل قوله تعالى :
( ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في
السماء )
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن استشهاد خليله إبراهيم إياه على ما نوى وقصد
بدعائه وقيله رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام . . . الآية ، وأنه إنما
قصد بذلك رضا الله عنه في محبته أن يكون ولده من أهل الطاعة لله ، وإخلاص العبادة له
على مثل الذي هو له ، فقال : ربنا إنك تعلم ما تخفي قلوبنا عند مسألتنا ما نسألك ، وفي
غير ذلك من أحوالنا ، وما نعلن من دعائنا ، فنجهر به وغير ذلك من أعمالنا ، وما يخفى
عليك يا ربنا من شئ يكون في الأرض ولا في السماء لان ذلك كله ظاهر لك متجل باد ،
لأنك مدبره وخالقه ، فكيف يخفى عليك . القول في تأويل قوله تعالى :
( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع
الدعاء )
يقول : الحمد لله الذي رزقني على كبر من السن ولدا إسماعيل وإسحاق . إن ربي
لسميع الدعاء يقول : إن ربي لسميع دعائي الذي أدعوه به ، وقولي : اجعل هذا البلد آمنا
واجنبني وبني أن نعبد الأصنام وغير ذلك من دعائي ودعاء غيري ، وجميع ما نطق به ناطق
لا يخفى عليه منه شئ .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ضرار بن مرة ، قال : سمعت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 308
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٨