عليه ويبني ، ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى . يقول ابن عباس : فذلك مقام إبراهيم
وقيامه عليه .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع قال :
أسكن إسماعيل وأمه مكة .
حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن
عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع قال :
حين وضع إسماعيل .
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذن : ربنا إني أسكنت بعض ولدي بواد غير ذي زرع .
وفي قوله ( ص ) دليل على أنه لم يكن هنالك يومئذ ماء ، لأنه لو كان هنالك ماء لم يصفه بأنه
غير ذي زرع عند بيتك الذي حرمته على جميع خلقك أن يستحلوه .
وكان تحريمه إياه فيما ذكر كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن
عمر بن الخطاب قال في خطبته : إن هذا البيت أول من وليه أناس من طسم ، فعصوا ربهم
واستحلوا حرمته ، واستخفوا بحقه ، فأهلكهم الله . ثم وليهم أناس من جرهم فعصوا ربهم
واستحلوا حرمته واستخفوا بحقه ، فأهلكهم الله . ثم وليتموه معاشر قريش ، فلا تعصوا
ربه ، ولا تستحلوا حرمته ، ولا تستخفوا بحقه فوالله لصلاة فيه أحب إلي من مئة صلاة
بغيره ، واعلموا أن المعاصي فيه على نحو من ذلك .
وقال : إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ولم يأت بما وقع عليه الفعل ،
وذلك أن حظ الكلام أن يقال : إني أسكنت من ذريتي جماعة ، أو رجلا ، أو قوما ، وذلك
غير جائز مع من لدلالتها على المراد من الكلام ، والعرب تفعل ذلك معها كثيرا ،
فتقول : قتلنا من بني فلان ، وطعمنا من الكلأ ، وشربنا من الماء ومنه قول الله تعالى : أن
أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 305
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٥