حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : غير ذي زرع قال : مكة لم يكن بها زرع يومئذ .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرني ابن كثير ، قال القاسم في حديثه : قال : أخبرني عمرو بن كثير قال أبو
جعفر : فغيرته أنا فجعلته : قال أخبرني ابن كثير ، وأسقطت عمرا ، لأني لا أعرف إنسانا
يقال له عمرو بن كثير حدث عنه ابن جريج ، وقد حدث به معمر عن كثير بن كثير بن
المطلب بن أبي وداعة ، وأخشى أن يكون حديث ابن جريج أيضا عن كثير بن كثير ، قال :
كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان في أناس مع سعيد بن جبير ليلا ، فقال سعيد بن جبير
للقوم : سلوني قبل ألا تسألوني فسأله القوم فأكثروا ، وكان فيما سئل عنه أن قيل له : أحق
ما سمعنا في المقام ؟ فقال سعيد : ماذا سمعتم ؟ قالوا : سمعنا أن إبراهيم رسول الله حين
جاء من الشام ، كان حلف لامرأته أن لا ينزل مكة حتى يرجع ، فقرب له المقام ، فنزل عليه .
فقال سعيد : ليس كذاك : حدثنا ابن عباس ، ولكنه حدثنا حين كان بين أم إسماعيل وسارة
ما كان أقبل بإسماعيل ، ثم ذكر مثل حديث أيوب غير أنه زاد في حديثه ، قال : قال أبو
القاسم ( ص ) : ولذلك طاف الناس بين الصفا والمروة . ثم حدث وقال : قال أبو
القاسم ( ص ) : طلبوا النزول معها وقد أحبت أم إسماعيل الانس ، فنزلوا وبعثوا إلى أهلهم
فقدموا ، وطعامهم الصيد ، يخرجون من الحرم ويخرج إسماعيل معهم يتصيد فلما بلغ
أنكحوه ، وقد توفيت أمه قبل ذلك . قال : وقال رسول الله ( ص ) : لما دعا لهما أن يبارك لهم
في اللحم والماء ، قال لها : هل من حب أو غيره من الطعام ؟ قالت : لا ، ولو وجد يومئذ لها
حبا لدعا لها بالبركة فيه . قال ابن عباس : ثم لبث ما شاء الله أن يلبث ، ثم جاء فوجد
إسماعيل قاعدا تحت دوحة إلى ناحية البئر يبرى نبلا له ، فسلم عليه ونزل إليه ، فقعد معه
وقال : يا إسماعيل ، إن الله قد أمرني بأمر . قال إسماعيل : فأطع ربك فيما أمرك قال
إبراهيم : أمرني أن أبني له بيتا . قال إسماعيل : ابن قال ابن عباس : فأشار له إبراهيم إلى
أكمة بين يديه مرتفعة على ما حولها يأتيها السيل من نواحيها ، ولا يركبها . قال : فقاما
يحفران عن القواعد يرفعانها ويقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا
تقبل منا إنك سميع الدعاء . وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته ، والشيخ إبراهيم يبني .
فلما ارتفع البنيان وشق على الشيخ تناوله ، قرب إليه إسماعيل هذا الحجر ، فجعل يقوم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 304
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٤