فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل فيؤتى عن يساره ، فيقول الصيام : ما قبلي مدخل فيؤتى من
عند رجليه ، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والاحسان إلى الناس :
ما قبلي مدخل فيقال له : اجلس فيجلس ، قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب ، فيقال
له : أخبرنا عما نسألك فيقول : دعوني حتى أصلي فيقول : إنك ستفعل فأخبرنا عما نسألك
عنه . فيقول : وعم تسألون ؟ فيقال : أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ ماذا تقول فيه وماذا
تشهد به عليه ؟ فيقول : أمحمد ؟ فيقال له : نعم . فيقول : أشهد أنه رسول الله ، وأنه جاء
بالبينات من عند الله ، فصدقناه فيقال له : على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك
تبعث إن شاء الله . ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا ، وينور له فيه ، ثم يفتح له باب إلى
الجنة ، فيقال له : انظر إلى ما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا . ثم يفتح له باب إلى
النار ، فيقال له : انظر ما صرف الله عنك لو عصيته فيزداد غبطة وسرورا . ثم يجعل نسمه
في النسم الطيب ، وهي طير خضر تعلق بشجر الجنة ويعاد جسده إلى ما بدئ منه من
التراب ، وذلك قول الله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول في الحياة الدنيا وفي
الآخرة .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أبو قطن ، قال : ثنا المسعودي ، عن
عبد الله بن مخارق ، عن أبيه عن عبد الله ، قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره ، فيقال
له : من ربك ، وما دينك ، ومن نبيك ؟ فيثبته الله ، فيقول : ربي الله ، وديني الاسلام ، ونبي
محمد . قال : فقرأ عبد الله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي
الآخرة .
حدثنا الحسن ، قال : ثنا أبو خالد القرشي ، عن سفيان ، عن أبيه وحدثنا
أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن خيثمة ، عن البراء ، في قوله :
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا قال : عذاب القبر .
حدثنا الحسن ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن
سعد بن عبيدة ، عن البراء ، عن النبي ( ص ) ، في قول الله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 283
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٣