يحرسون المستخفي بالليل والسارب بالنهار ، لأنه عني بها حرس معقبة ، ثم جمعت
المعقبة ، فقيل : معقبات ، فذلك جمع جمع المعقب ، والمعقب : واحد المعقبة ، كما قال
لبيد :
حتى تهجر في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم
والمعقبات جمعها ، ثم قال : يحفظونه ، فرد الخبر إلى تذكير الحرس والجند .
وأما قوله : يحفظونه من أمر الله فإن أهل العربية اختلفوا في معناه ، فقال بعض
نحويي الكوفة معناه : له معقبات من أمر الله يحفظونه ، وليس من أمره إنما هو تقديم
وتأخير . قال : ويكون يحفظونه ذلك الحفظ من أمر الله وبإذنه ، كما تقول للرجل : أجبتك
من دعائك إياي ، وبدعائك إياي . وقال بعض نحويي البصريين : معنى ذلك : يحفظونه عن
أمر الله ، كما قالوا : أطعمني من جوع وعن جوع ، وكساني عن عري ومن عري .
وقد دللنا فيما مضى على أن أولى القول بتأويل ذلك أن يكون قوله : يحفظونه من
أمر الله من صفة حرس هذا المستخفي بالليل وهي تحرسه ظنا منها أنها تدفع عنه أمر الله ،
فأخبر تعالى ذكره أن حرسه ذلك لا يغني عنه شيئا إذا جاء أمره ، فقال : وإذا أراد الله بقوم
سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 161
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦١