بالنهار في ضوئه ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ، سواء عنده سر خلقه وعلانيتهم ، لأنه لا
يستسر عنده شئ ولا يخفى يقال منه : سرب يسرب سروبا إذا ظهر ، كما قال قيس بن
الخطيم :
أنى سربت وكنت غير سروب * وتقرب الأحلام غير قريب
يقول : كيف سربت بالليل على بعد هذا الطريق ولم تكوني تبرزين وتظهرين . وكان
بعضهم يقول : هو السالك في سربه : أي في مذهبه ومكانه .
واختلف أهل العلم بكلام العرب في السرب ، فقال بعضهم : هو آمن في سربه ، بفتح
السين ، وقال بعضهم : هو آمن في سربه بكسر السين .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف
بالليل وسارب بالنهار يقول : هو صاحب ريبة مستخف بالليل ، وإذا خرج بالنهار أرى
الناس أنه برئ من الاثم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : وسارب بالنهار : ظاهر .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن أبي رجاء ، في
قوله : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار
قال : إن الله أعلم بهم ، سواء من أسر القول ومن جهر به ، ومن هو مستخف بالليل وسارب
بالنهار .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي بن عاصم ، عن عوف ، عن أبي رجاء :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩