أو ائتنا بعذاب أليم وهم يعلمون ما حل بمن خلا قبلهم من الأمم التي عصت ربها
وكذبت رسلها من عقوبات الله وعظيم بلائه ، فمن بين أمة مسخت قردة وأخرى خنازير ،
ومن بين أمة أهلكت بالرجفة ، وأخرى بالخسف ، وذلك هو المثلات التي قال الله جل
ثناؤه : وقد خلت من قبلهم المثلات والمثلات : العقوبات المنكلات ، والواحدة منها :
مثلة بفتح الميم وضم الثاء ، ثم تجمع مثلات كما واحدة الصدقات صدقة ، ثم تجمع
صدقات . وذكر أن تميما من بين العرب تضم الميم والثاء جميعا من المثلات ، فالواحدة
على لغتهم منها مثلة ، ثم تجمع على مثلات ، مثل غرفة وغرفات ، والفعل منه : مثلت به
أمثل مثلا بفتح الميم وتسكين الثاء ، فإذا أردت أنك أقصصته من غيره ، قلت : أمثلته من
صاحبه أمثله إمثالا ، وذلك إذا أقصصته منه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وقد
خلت من قبلهم المثلات : وقائع الله في الأمم فيمن خلا قبلكم .
وقوله : ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وهم مشركو العرب استعجلوا بالشر
قبل الخير ، وقالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء
أو ائتنا بعذاب أليم .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة قال : بالعقوبة قبل العافية . وقد خلت من
قبلهم المثلات قال : العقوبات .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قوله : المثلات قال : الأمثال .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد . وحدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 138
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٨