وقد خلت من قبلهم المثلات قال : المثلات : الذي مثل الله في الأمم من العذاب الذي
عذبهم تولت المثلات من العذاب ، قد خلت من قبلهم ، وعرفوا ذلك ، وانتهى إليهم ما مثل
الله بهم حين عصوه وعصوا رسله .
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سليم ، قال : سمعت
الشعبي يقول في قوله : وقد خلت من قبلهم المثلات قال : القردة والخنازير هي
المثلات .
وقوله : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم يقول تعالى ذكره : وإن ربك
يا محمد لذو ستر على ذنوب من تاب من ذنوبه من الناس ، فتارك فضيحته بها في موقف
القيامة ، وصافح له عن عقابه عليها عاجلا وآجلا على ظلمهم . يقول : على فعلهم ما فعلوا
من ذلك بغير إذن لهم بفعله . وإن ربك لشديد العقاب لمن هلك مصرا على معاصيه في
القيامة إن لم يعجل له ذلك في الدنيا ، أو يجمعهما له في الدنيا والآخرة . وهذا الكلام وإن
كان ظاهره ظاهر خير ، فإنه وعيد من الله وتهديد للمشركين من قوم رسول الله ( ص ) ، إن هم
لم ينيبوا ويتوبوا من كفرهم قبل حلول نقمة الله بهم .
حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وإن ربك لذو ومغفرة للناس يقول : ولكن ربك .
القول في تأويل قوله تعالى :
( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم
هاد )
يقول تعالى ذكره : ويقول الذين كفروا يا محمد من قومك ، لولا أنزل عليه آية
من ربه هلا أنزل على محمد آية من ربه يعنون : علامة وحجة له على نبوته ، وذلك
قولهم : لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك يقول الله له : يا محمد إنما أنت منذر
لهم ، تنذرهم بأس الله أن يحل بهم على شركهم . ولكل قوم هاد : يقول ولكل قوم إمام
يأتمون به وهاد يتقدمهم ، فيهديهم إما إلى خير وإما إلى شر . وأصله من هادي الفرس ، وهو
عنقه الذي يهدي سائر جسده .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 139
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٩