بعض به دون بعض . فإذا كان الامر على ما وصفت في ذلك ، فهو بأن يكون خبرا عن أنه
عبرة لغيرهم أشبه ، والرواية التي ذكرناها عن مجاهد من رواية ابن جريج أشبه به أن تكون
من قوله لان ذلك موافق القول الذي قلناه في ذلك .
وقوله : ما كان حديثا يفترى يقول تعالى ذكره : ما كان هذا القول حديثا يختلق
ويتكذب ويتخرص . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ما كان حديثا
يفترى والفرية : الكذب .
ولكن تصديق الذي بين يديه يقول : ولكنه تصديق الذي بين يديه من كتب الله
التي أنزلها قبله على أنبيائه ، كالتوراة والإنجيل والزبور ، ويصدق ذلك كله ويشهد عليه أن
جميعه حق من عند الله . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولكن تصديق
الذي بين يديه والفرقان تصديق الكتب التي قبله ، ويشهد عليها .
وقوله : وتفصيل كل شئ يقول تعالى ذكره : وهو أيضا تفصيل كل ما بالعباد إليه
حاجة من بيان أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه وطاعته ومعصيته .
وقوله : وهدى ورحمة لقوم يؤمنون يقول تعالى ذكره : وهو بيان أمره ، ورشاد
من جهل سبيل الحق فعمي عنه إذا تبعه فاهتدى به من ضلالته ورحمة لمن آمن به وعمل بما
فيه ، ينقذه من سخط الله وأليم عذابه ، ويورثه في الآخرة جنانه والخلود في النعيم المقيم .
لقوم يؤمنون يقول : لقوم يصدقون بالقرآن وبما فيه من وعد الله ووعيده وأمره ونهيه ،
فيعملون بما فيه من أمره وينتهون عما فيه من نهيه .
آخر تفسير سورة يوسف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٨