علي . ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله في القرآن ، وفيه حجر يخرج منه الدخان ،
وهو اليوم مزبلة .
قوله : والله لا يهدي القوم الظالمين يقول : والله لا يوفق للرشاد في أفعاله من
كان بانيا بناءه في غير حقه وموضعه ، ومن كان منافقا مخالفا بفعله أمر الله وأمر رسوله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم
حكيم ) * .
يقول تعالى ذكره : لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ريبة
يقول : لا يزال مسجدهم الذي بنوه ريبة في قلوبهم ، يعني شكا ونفاقا في قلوبهم ، يحسبون
أنهم كانوا في بنائه محسنين . إلا أن تقطع قلوبهم يعني إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا ،
والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار من شكهم في دينهم وما
قصدوا في بنائهموه وأرادوه وما إليه صائر أمرهم في الآخرة وفي الحياة ما عاشوا ، وبغير
ذلك من أمرهم وأمر غيرهم ، حكيم في تدبيره إياهم وتدبير جميع خلقه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم يعني شكا إلا أن تقطع
قلوبهم يعني الموت .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : ريبة في قلوبهم قال : شكا في قلوبهم ، إلا أن تقطع قلوبهم إلى أن يموتوا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يزال
بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم يقول : حتى يموتوا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 46
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦