يتطهروا والله يحب المطهرين ؟ فقال رسول الله ( ص ) : نعم الرجال منهم عويم بن ساعدة
لم يبلغنا أنه سمى منهم رجلا غير عويم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن
هشام بن حسان ، قال : ثنا الحسن ، قال : لما نزلت هذه الآية : فيه رجال يحبون أن
يتطهروا والله يحب المطهرين قال رسول الله ( ص ) : ما هذا الذي ذكركم الله به في أمر
الطهور ، فأثنى به عليكم ؟ قالوا : نغسل أثر الغائط والبول .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن مالك بن مغول ،
قال : سمعت سيارا أبا الحكم يحدث عن شهر بن حوشب ، عن محمد بن عبد الله بن
سلام ، قال : لما قدم رسول الله ( ص ) المدينة ، أو قال : قدم علينا رسول الله فقال : إن الله قد
أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا تخبروني ؟ قالوا : يا رسول الله ، إنا نجد علينا مكتوبا في
التوراة : الاستنجاء بالماء . قال مالك : يعني قوله : فيه رجال يحبون أن يتطهروا .
حدثني أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا فضيل بن
مرزوق ، عن عطية ، قال : لما نزلت هذه الآية : فيه رجال يحبون أن يتطهروا سألهم
رسول الله ( ص ) : ما طهوركم هذا الذي ذكر الله ؟ قالوا : يا رسول الله كنا نستنجي بالماء
في الجاهلية ، فلما جاء الاسلام لم ندعه قال : فلا تدعوه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان في
مسجد قباء رجال من الأنصار يوضئون سفلتهم بالماء يدخلون النخل والماء يجري ،
فيتوضؤون . فأثنى الله بذلك عليهم ، فقال : فيه رجال يحبون أن يتطهروا . . . الآية .
حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء ،
قال : أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء ، فنزلت فيهم : فيه رجال يحبون أن يتطهروا
والله يحب المطهرين .
وقيل : والله يحب المطهرين وإنما هو المتطهرين ، ولكن أدغمت التاء في الطاء ،
فجعلت طاء مشددة لقرب مخرج إحداهما من الأخرى . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 43
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣