تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
عجبوا أن أوحيت إليك إن كنتم في شك أيها الناس من ديني الذي أدعوكم إليه فلم تعلموا أنه حق من عند الله : فإني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله من الآلهة والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عني شيئا ، فتشكوا في صحته . وهذا تعريض ولحن من الكلام لطيف . وإنما معنى الكلام : إن كنتم في شك من ديني ، لا ينبغي لكم أن تشكوا فيه ، وإنما ينبغي لكم أن تشكوا في الذي أنتم عليه من عبادة الأصنام التي لا تعقل شيئا ولا تضر ولا تنفع ، فأما ديني فلا ينبغي لكم أن تشكوا فيه ، لأني أعبد الله الذي يقبض الخلق فيميتهم إذ شاء وينفعهم ويضر من يشاء وذلك أن عبادة من كان كذلك لا يستنكرها ذو فطرة صحيحة ، وأما عبادة الأوثان فينكرها كل ذي لب وعقل صحيح . وقوله : ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم يقول : ولكن أعبد الله الذي يقبض أرواحكم فيميتكم عند آجالكم . وأمرت أن أكون من المؤمنين يقول : وهو الذي أمرني أن أكون من المصدقين بما جاءني من عنده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ) * . يقول تعالى ذكره : وأمرت أن أكون من المؤمنين ، وأن أقم . وأن الثانية عطف على أن الأولى . ويعني بقوله : أقم وجهك للدين أقم نفسك على دين الاسلام حنيفا مستقيما عليه ، غير معوج عنه إلى يهودية ولا نصرانية ولا عبادة وثن . ولا تكونن من المشركين يقول : ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد فتكون من الهالكين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) * . يقول تعالى ذكره : ولا تدع يا محمد من دون معبودك وخالقك شيئا لا ينفعك في الدنيا ولا في الآخرة ولا يضرك في دين ولا دنيا ، يعني بذلك الآلهة والأصنام ، يقول : لا تعبدها راجيا نفعها أو خائفا ضرها ، فإنها لا تنفع ولا تضر ، فإن فعلت ذلك فدعوتها من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 228 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار