المكذبون بما جئتهم به من عند الله ، إلا يوما يعاينون فيه من عذاب الله مثل أيام أسلافهم
الذي كانوا على مثل الذي هم عليه من الشرك والتكذيب الذين مضوا قبلهم فخلوا من قوم
نوح وعاد وثمود ، قل لهم يا محمد : إن كانوا ذلك ينتظرون ، فانتظروا عقاب الله إياكم
ونزول سخطه بكم ، إني من المنتظرين هلاككم وبواركم بالعقوبة التي تحل بكم من الله .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فهل
ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم يقول : وقائع الله في الذين خلوا من قبلهم قوم
نوح وعاد وثمود .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع بن انس ، في قوله : فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني
معكم من المنتظرين قال : خوفهم عذابه ونقمته وعقوبته ، ثم أخبرهم أنه إذا وقع من ذلك
أمر أنجى الله رسله والذين آمنوا معه ، فقال الله : ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا
علينا ننج المؤمنين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك انتظروا مثل أيام الذين
خلوا من قبلكم من الأمم السالفة الذين هلكوا بعذاب الله ، فإن ذلك إذا جاء لم يهلك به
سواهم ، ومن كان على مثل الذي هم عليه من تكذيبك ، ثم ننجي هناك رسولنا محمدا ( ص )
ومن آمن به وصدقه واتبعه على دينه ، كما فعلنا قبل ذلك برسلنا الذين أهلكنا أممهم
فأنجيناهم ومن آمن به معهم من عذابنا حين حق على أممهم . كذلك حقا علينا ننجي
المؤمنين يقول : كما فعلنا بالماضين من رسلنا فأنجيناها والمؤمنين معها وأهلكنا أممها ،
كذلك نفعل بك يا محمد وبالمؤمنين فننجيك وننجي المؤمنين بك حقا علينا غير شك .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله
ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك الذين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 227
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٧