يوثقوا أنفسهم . فرجع رسول الله ( ص ) من غزوته ، وكان طريقه في المسجد ، فمر عليهم
فقال : من هؤلاء الموثقو أنفسهم بالسواري ؟ فقالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عن
رسول الله ( ص ) ، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى
عنهم ، وقد اعترفوا بذنوبهم . فقال رسول الله ( ص ) : والله لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم ،
ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم ، وقد تخلفوا عني ورغبوا بأنفسهم عن غزو
المسلمين وجهادهم فأنزل الله برحمته : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا
وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم وعسى من الله واجب . فلما نزلت
الآية أطلقهم رسول الله ( ص ) وعذرهم ، وتجاوز عنهم .
وقال آخرون : الذين ربطوا أنفسهم بالسواري كانوا ثمانية . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن زيد بن أسلم : وآخرون اعترفوا
بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم قال :
هم الثمانية الذين ربطوا أنفسهم بالسواري ، منهم كردم ومرداس وأبو لبابة .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ،
قال : الذين ربطوا أنفسهم بالسواري : هلال ، أبو لبابة ، وكردم ، ومرداس ، وأبو قيس .
وقال آخرون : كانوا سبعة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وآخرون
اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ذكر لنا أنهم
كانوا سبعة رهط تخلفوا عن غزوة تبوك ، فأما أربعة فخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا :
جد بن قيس ، وأبو لبابة ، وحرام ، وأوس ، وكلهم من الأنصار ، وهم الذين قيل فيهم :
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم . . . الآية .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا قال : هم نفر ممن تخلف عتبوك : منهم أبو
لبابة ، ومنهم جد بن قيس تيب عليهم . قال قتادة : وليسوا بثلاثة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 20
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠