تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فإذ كان معناه ما ذكرنا ، فكل من زيد من مقاتلة الجيش على سهمه من الغنيمة ، إن كان ذلك لبلاء أبلاه أو لغناء كان منه عن المسلمين ، بتنفيل الوالي ذلك إياه ، فيصير حكم ذلك له كالسلب الذي يسلبه القاتل ، فهو منفل ما زيد من ذلك لان الزيادة وإن كانت مستوجبة في بعض الأحوال بحق ، فليست من الغنيمة التي تقع فيها القسمة ، وكذلك كل ما رضخ لمن لا سهم له في الغنيمة فهو نفل ، لأنه وإن كان مغلوبا عليه فليس مما وقعت عليه القسمة . فالفصل إذ كان الامر على ما وصفنا بين الغنيمة والنفل ، أن الغنيمة هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر نفل منه منفل أو لم ينفل والنفل : هو ما أعطيه الرجل على البلاء والغناء عن الجيش على غير قسمة . وإذ كان ذلك معنى النفل ، فتأويل الكلام : يسألك أصحابك يا محمد عن الفضل من المال الذي تقع فيه القسمة من غنيمة كفار قريش الذين قتلوا ببدر لمن هو قل لهم يا محمد : هو لله ولرسوله دونكم ، يجعله حيث شاء . واختلف في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية ، فقال بعضهم : نزلت في غنائم بدر لان النبي ( ص ) كان نفل أقواما على بلاء ، فأبلى أقوام وتخلف آخرون مع رسول الله ( ص ) ، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب ، فأنزل الله هذه الآية على رسوله ، يعلمهم أن ما فعل فيها رسول الله ( ص ) ، فماض جائز . ذكر من قال ذلك . 12153 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت داود بن أبي هند يحدث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي ( ص ) قال : من أتى مكان كذا وكذا ، فله كذا وكذا ، أو فعل كذا وكذا ، فله كذا وكذا . فتسارع إليه الشبان ، وبقي الشيوخ عند الرايات . فلما فتح الله عليهم ، جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي ( ص ) ، فقال لهم الأشياخ : لا تذهبوا به دوننا فأنزل الله عليه الآية : فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم . * - حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما كان يوم بدر ، قال رسول الله ( ص ) : من صنع كذا وكذا ، فله كذا وكذا قال : فتسارع في ذلك شبان الرجال ، وبقيت الشيوخ تحت