الغيب يقول : لو كنت أعلم ما هو كائن مما لم يكن بعد لاستكثرت من الخير يقول :
لا عددت الكثير من الخير .
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الخير الذي عناه الله بقوله : لاستكثرت من الخير
فقال بعضهم : معنى ذلك : لاستكثرت من العمل الصالح . ذكر من قال ذلك .
12025 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج : قوله : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا قال : الهدى والضلالة . لو كنت أعلم
الغيب لاستكثرت من الخير قال : أعلم الغيب متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح .
12026 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، مثله .
12027 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء : قال : لاجتنبت ما يكون
من الشر واتقيته .
وقال آخرون : معنى ذلك : ولو كنت أعلم الغيب لا عددت للسنة المجدبة من
المخصبة ، ولعرفت الغلاء من الرخص ، واستعددت له في الرخص .
وقوله : وما مسني السوء يقول : وما مسني الضر . إن أنا إلا نذير وبشير
يقول : ما أنا إلا رسول الله أرسلني إليكم ، أنذر عقابه من عصاه منكم وخالف أمره ، وأبشر
بثوابه وكرامته من آمن به وأطاعه منكم . وقوله : لقوم يؤمنون يقول : يصدقون بأني لله
رسول ، ويقرون بحقية ما جئتهم به من عنده . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما
تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا
لنكونن من الشاكرين ) * .
يقول تعالى ذكره : هو الذي خلقكم من نفس واحدة . يعني بالنفس الواحدة :
آدم كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٠