تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : يسألونك كأنك حفي عنها يقول : كأنك يعجبك سؤالهم إياك . قل إنما علمها عند الله . وقوله : كأنك حفي عنها يقول : لطيف بها . فوجه هؤلاء تأويل قوله : كأنك حفي عنها إلى حفي بها ، وقالوا : تقول العرب : تحفيت له في المسألة ، وتحفيت عنه . قالوا : ولذلك قيل : أتينا فلانا نسأل به ، بمعنى نسأل عنه . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : كأنك حفي بالمسألة عنها فتعلمها . فإن قال قائل : وكيف قيل : حفي عنها ولم يقل حفي بها ، إن كان ذلك تأويل الكلام ؟ قيل : إن ذلك قيل كذلك ، لان الحفاوة إنما تكون في المسألة ، وهي البشاشة للمسؤول عند المسألة ، والاكثار من السؤال عنه ، والسؤال يوصل ب عن مرة وبالباء مرة ، فيقال : سألت عنه ، وسألت به فلما وضع قوله حفي موضع السؤال ، وصل بأغلب الحرفين اللذين يوصل بهما السؤال ، وهو عن ، كما قال الشاعر : سؤال حفي عن أخيه كأنه * يذكره وسنان أو متواسن وأما قوله : قل إنما علمها عند الله فإن معناه : قل يا محمد لسائليك عن وقت الساعة وحين مجيئها : لا علم لي بذلك ، ولا يعلم به إلا الله الذي يعلم غيب السماوات والأرض . ولكن أكثر الناس لا يعلمون يقول : ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله ، بل يحسبون أن علم ذلك يوجد عند بعض خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لسائليك عن الساعة أيان مرساها : لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا يقول : لا أقدر على اجتلاب نفع إلى نفسي ، ولا دفع ضر يحل بها عنها إلا ما شاء الله أن أملكه من ذلك بأن يقويني عليه ويعينني . ولو كنت أعلم