تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يدل على أنه خبر من الله عن قيل بني آدم بعضهم لبعض ، لأنه جل ثناؤه قال : وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا فكأنه قيل : فقال الذين شهدوا على المقرين حين أقروا ، فقالوا : بلى شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) * . يقول تعالى ذكره : شهدنا عليكم أيها المقرون بأن الله ربكم ، كيلا تقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين ، إنا كنا لا نعلم ذلك وكنا في غفلة منه ، أو تقولوا : إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم اتبعنا منهاجهم أفتهلكنا بإشراك من أشرك من آبائنا ، واتباعنا منهاجهم على جهل منا بالحق ؟ ويعني بقوله بما فعل المبطلون : بما فعل الذين أبطلوا في دعواهم إلها غير الله . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض المكيين والبصريين : أن يقولوا بالياء ، بمعنى : شهدنا لئلا يقولوا على وجه الخبر عن الغيب . وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة : أن تقولوا بالتاء على وجه الخطاب من الشهود للمشهود عليهم . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى متفقتا التأويل وإن اختلفت ألفاظهما ، لان العرب تفعل ذلك في الحكاية ، كما قال الله : لتبيننه للناس وليبيننه ، وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون ) * . يقول تعالى ذكره : وكما فصلنا يا محمد لقومك آيات هذه السورة ، وبينا فيها ما فعلنا بالأمم السالفة قبل قومك ، وأحللنا بهم من المثلات بكفرهم وإشراكهم في عبادتي غيري ، كذلك نفصل الآيات غيرها ونبينها لقومك ، لينزجروا ويرتدعوا ، فينيبوا إلى طاعتي ويتوبوا من شركهم وكفرهم ، فيرجعوا إلى الايمان والاقرار بتوحيدي وإفراد الطاعة لي وترك عبادة ما سواي . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار