فلذلك ليس في الأرض أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن ربه الله ، ولا مشرك إلا وهو يقول
لابنه : إنا وجدنا آباءنا على أمة والأمة : الدين وإنا على آثارهم مقتدون ، وذلك
حين يقول الله : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم
ألست بربكم قالوا بلى وذلك حين يقول : وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا
وكرها وذلك حين يقول : فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين يعني يوم
أخذ منهم الميثاق .
11937 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الكلبي : من ظهورهم ذرياتهم قال : مسح الله على صلب آدم ، فأخرج من صلبه من
ذريته ما يكون إلى يوم القيامة ، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم ، فأعطوه ذلك ، ولا يسأل أحد كافر
ولا غيره : من ربك ؟ إلا قال : الله . وقال الحسن مثل ذلك أيضا .
11938 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن
علي بن حسين أنه كان يعزل ، ويتأول هذه الآية : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم
ذرياتهم .
11939 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ،
عن محمد بن كعب القرظي في قوله : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم
قال : أقرت الأرواح قبل أن تخلق أجسادها .
11940 - حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال : ثني
الزبيدي ، عن راشد بن سعد ، عن عبد الرحمن بن قتادة النضري ، عن أبيه ، عن هشام بن
حكيم : أن رجلا أتى رسول الله ( ص ) ، فقال : يا رسول الله ، أتبدأ الأعمال أم قد قضي
القضاء ؟ فقال رسول الله ( ص ) : إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم ، ثم أشهدهم على
أنفسهم ، ثم أفاض بهم في كفيه ثم قال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ، فأهل الجنة
ميسرون لعمل أهل الجنة ، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٧