آمنوا في الحياة الدنيا على أعدائنا وأهل الكفر بنا ، ويعلم مكذبوك من قومك ما عاقبة أمر
من كذب رسل الله ، فيرتدعوا عن تكذيبك ، وينيبوا إلى توحيد الله وطاعته . ولقد جاءتهم
رسلهم بالبينات يقول : ولقد جاءت أهل القرى التي قصصت عليك نبأها رسلهم
بالبينات يعني بالحجج : البينات . فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فما كان هؤلاء المشركون
الذين أهلكناهم من أهل القرى ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم بما كذبوا من قبل ذلك ، وذلك يوم
أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام . ذكر من قال ذلك .
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل قال : ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا
كرها .
وقال آخرون : معنى ذلك : فما كانوا ليؤمنوا عند مجئ الرسل بما سبق في علم الله
أنهم يكذبون به يوم أخرجهم من صلب آدم عليه السلام . ذكر من قال ذلك :
11566 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من
قبل قال : كان في علمه يوم أقروا له بالميثاق .
11567 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع بن أنس ، قال : يحق على العباد أن يأخذوا من العلم ما أبدى لهم ربهم
والأنبياء ويدعوا علم ما أخفى الله عليهم ، فإن علمه نافذ فيما كان وفيما يكون ، وفي ذلك
قال : ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله
على قلوب الكافرين قال : نفذ علمه فيهم أيهم المطيع من العاصي حيث خلقهم في زمان
آدم ، وتصديق ذلك حيث قال لنوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك
وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ، وقال في ذلك : ولو ردوا لعادوا لما نهوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 15
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥