وقد كان بعض من يقول هذه المقالة يقول : ابتداء التأجيل كان للفريقين واحدا ، أعني الذي
له العهد والذي لا عهد له غير أن أجل الذي كان له عهد كان أربعة أشهر ، والذي لا عهد
له : انسلاخ الأشهر الحرم ، وذلك انقضاء المحرم . ذكر من قال ذلك :
12714 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، في قوله : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا
في الأرض أربعة أشهر قال : حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر يسيحون فيها حيثما
شاءوا ، وحد أجل من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ
المحرم ، فذلك خمسون ليلة فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره بأن يضع السيف فيمن
عاهد .
12715 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت براءة من الله . . . إلى : وأن الله مخزي
الكافرين يقول : براءة من المشركين الذين كان لهم عهد ، يوم نزلت براءة . فجعل مدة من
كان له عهد قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر ، وأمرهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر ،
وجعل مدة المشركين الذين لم يكن لهم عهد قبل أن ينزل براءة انسلاخ الأشهر الحرم ،
وانسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة إلى انسلاخ المحرم وهي خمسون ليلة : عشرون
من ذي الحجة ، وثلاثون من المحرم . فإذا انسلخ الأشهر الحرم إلى قوله : واقعدوا
لهم كل مرصد يقول : لم يبق لاحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة ، وانسلخ
الأشهر الحرم ، ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر من يوم
أذن ببراءة إلى عشر من أول ربيع الآخر ، فذلك أربعة أشهر .
12716 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم
من المشركين قبل أن تنزل براءة عاهد ناسا من المشركين من أهل مكة وغيرهم ، فنزلت
براءة من الله إلى كل أحد ممن كان عاهدك من المشركين فإني أنقض العهد الذي بينك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨