الله عالم بما يصلح عباده في توريثه بعضهم من بعض في القرابة والنسب دون الحلف
بالعقد ، وبغير ذلك من الأمور كلها ، لا يخفى عليه شئ منها .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12711 - حدثنا أحمد بن المقدام ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ،
قال : ثنا أبي ، قال : ثنا قتادة أنه قال : كان لا يرث الأعرابي المهاجر حتى أنزل الله : وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله .
12712 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا معاذ بن معاذ ، قال : ثنا ابن عون ، عن
عيسى بن الحرث ، أن أخاه شريح بن الحرث كانت له سرية فولدت منه جارية ، فلما شبت
الجارية زوجت ، فولدت غلاما ، ثم ماتت السرية ، واختصم شريح بن الحرث والغلام إلى
شريح القاضي في ميراثها ، فجعل شريح بن الحرث يقول : ليس له ميراث في كتاب الله .
قال : فقضى شريح بالميراث للغلام . قال : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
الله فركب ميسرة بن يزيد إلى ابن الزبير ، وأخبره بقضاء شريح وقوله ، فكتب ابن الزبير
إلى شريح أن ميسرة أخبرني أنك قضيت بكذا وكذا وقلت : وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض في كتاب الله وإنه ليس كذلك ، إنما نزلت هذه الآية : أن الرجل كان يعاقد الرجل
يقول : ترثني وأرثك ، فنزلت : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . فجاء
بالكتاب إلى شريح ، فقال شريح : أعتقها جنين بطنها وأبى أن يرجع عن قضائه .
* - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، قال : ثني
عيسى بن الحرث ، قال : كانت لشريح بن الحرث سرية ، فذكر نحوه ، إلا أنه قال في
حديثه : كان الرجل يعاقد الرجل يقول : ترثني وأرثك فلما نزلت ترك ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥