وفساد كبير قال : كان المؤمن المهاجر ، والمؤمن الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان وإن
كانا أخوين مؤمنين . قال : وذلك لان هذا الدين كان بهذا البلد قليلا حتى كان يوم الفتح
فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام ، وقال النبي ( ص ) : لا
هجرة بعد الفتح . وقرأ : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله .
وقال آخرون : معنى ذلك : إن الكفار بعضهم أنصار بعض وإنه لا يكون مؤمنا من كان
مقيما بدار الحرب ولم يهاجر . ذكر من قال ذلك :
12704 - حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والذين
كفروا بعضهم أولياء بعض قال : كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين فيقول : إن
ظهر هؤلاء كنت معهم ، وإن ظهر هؤلاء كنت معهم . فأبى الله عليهم ذلك ، وأنزل الله في
ذلك فلا تراءى نار مسلم ونار مشرك إلا صاحب جزية مقرا بالخراج .
12705 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حض الله
المؤمنين على التواصل ، فجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم ،
وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض .
وأما قوله : إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير فإن أهل التأويل اختلفوا
في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : إلا تفعلوا أيها المؤمنون ما أمرتم به من موارثة المهاجرين
منكم بعضهم من بعض بالهجرة والأنصار بالايمان دون أقربائهم من أعراب المسلمين ودون
الكفار تكن فتنة يقول : يحدث بلاء في الأرض بسبب ذلك ، وفساد كبير يعني :
ومعاصي الله . ذكر من قال ذلك :
12706 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير إلا تفعلوا هذا تتركوهم يتوارثون كما كانوا
يتوارثون ، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . قال : ولم يكن رسول الله ( ص ) يقبل الايمان إلا
بالهجرة ، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة .
12707 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض يعني في الميراث . إلا
تفعلوه يقول : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به . تكن فتنة في الأرض وفساد
كبير .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 72
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٢