* ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق
أنفسهم وهم كافرون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولا تعجبك يا محمد أموال هؤلاء المنافقين
وأولادهم فتصلي على أحدهم إذا مات وتقوم على قبره من أجل كثرة ماله وولده ، فإني إنما
أعطيته ما أعطيته من ذلك لا عذبه بها في الدنيا بالغموم والهموم ، بما ألزمه فيها من المؤن
والنفقات والزكوات وبما ينوبه فيها من الرزايا والمصيبات . وتزهق أنفسهم يقول :
وليموت فتخرج نفسه من جسده ، فيفارق ما أعطيته من المال والولد ، فيكون ذلك حسرة
عليه عند موته ووبالا عليه حينئذ ووبالا عليه في الآخرة بموته ، جاحدا توحيد الله ونبوة نبينه
محمد ( ص ) .
13263 - حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن
سفيان ، عن السدي : وتزهق أنفسهم في الحياة الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم
وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا أنزل عليك يا محمد سورة من القرآن ، بأن يقال لهؤلاء
المنافقين : آمنوا بالله يقول : صدقوا بالله وجاهدوا مع رسوله يقول : اغزوا
المشركين مع رسول الله ( ص ) ، استأذنك أولوا الطول منهم يقول : استأذنك ذوو الغنى
والمال منهم في التخلف عنك والقعود في أهله وقالوا ذرنا يقول : وقالوا لك : دعنا
نكن ممن يقعد في منزله مع ضعفاء الناس ومرضاهم ومن لا يقدر على الخروج معك في
السفر .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13264 - حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : استأذنك أولوا الطول قال : يعني أهل الغنى .
* - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس : أولوا الطول منهم يعني : الأغنياء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 263
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٣