عليها إن عمل بالحق . ولم يكن عمر رحمه الله تعالى ولا أولئك يعطون العامل الثمن ، إنما
يفرضون له بقدر عمالته .
13069 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن أشعث ، عن الحسن : والعاملين
عليها قال : كان يعطى العاملون .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : يعطى العامل عليها
على قدر عمالته أجر مثله .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان الله جل ثناؤه لم يقسم صدقة الأموال بين
الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم وإنما عرف خلقه أن الصدقات لن تجاوز هؤلاء
الأصناف الثمانية إلى غيرهم . وإذ كان كذلك بما سنوضح بعد وبما قد أوضحناه في موضع
آخر ، كان معلوما أن من أعطي منها حقا ، فإنما يعطى على قدر اجتهاد المعطي فيه . وإذا
كان ذلك كذلك ، وكان العامل عليها إنما يعطى على عمله لا على الحاجة التي تزول
بالعطية ، كان معلوما أن الذي أعطاه من ذلك إنما هو عوض من سعيه وعمله ، وأن ذلك إنما
هو قدر يستحقه عوضا من عمله الذي لا يزول بالعطية وإنما يزول بالعزل .
وأما المؤلفة قلوبهم ، فإنهم قوم كانوا يتألفون على الاسلام ممن لم تصح نصرته
استصلاحا به نفسه وعشيرته ، كأبي سفيان بن حرب وعيينة بن بدر والأقرع بن حابس ،
ونظرائهم من رؤساء القبائل .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13097 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والمؤلفة قلوبهم ، وهم قوم كانوا يأتون رسول الله ( ص ) ،
قد أسلموا ، وكان رسول الله ( ص ) يرضخ لهم من الصدقات ، فإذا أعطاهم من الصدقات
فأصابوا منها خيرا قالوا : هذا دين صالح وإن كان غير ذلك ، عابوه وتركوه .
13098 - حدثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن يحيى بن
أبي كثير : أن المؤلفة قلوبهم من بني أمية : أبو سفيان بن حرب ، ومن بني مخزوم :
الحرث بن هشام ، وعبد الرحمن بن يربوع ، ومن بني جمح : صفوان بن أمية ، ومن بني
عامر بن لؤي : سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، ومن بني أسد بن عبد العزى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٧