صفة من ابتدأ الله ذكره ووصفه بالفقر ، فقال للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا
يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون
الناس إلحافا .
وقوله : والعاملين عليها وهم السعاة في قبضها من أهلها ، ووضعها في مستحقيها
يعطون ذلك بالسعاية ، أغنياء كانوا أو فقراء .
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
13089 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا معقل بن
عبيد الله ، قال : سألت الزهري عن العاملين عليها ، فقال : السعاة .
13090 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والعاملين
عليها قال : جباتها الذين يجمعونها ، ويسعون فيها .
13091 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : والعاملين
عليها : الذي يعمل عليها .
ثم اختلف أهل التأويل في قدر ما يعطى العامل من ذلك ، فقال بعضهم : يعطى منه
الثمن . ذكر من قال ذلك :
13092 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن حسن بن صالح ،
عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : للعاملين عليها الثمن من الصدقة .
13093 - حدثت عن مسلم بن خالد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
والعاملين عليها قال : يأكل العمال من السهم الثامن .
وقال آخرون : بل يعطى على قدر عمالته .
13094 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن
الأخضر بن عجلان ، قال : ثنا عطاء بن زهير العامري ، عن أبيه ، أنه لقي عبد الله بن
عمرو بن العاص ، فسأله عن الصدقة : أي مال هي ؟ فقال : مال العرجان والعوران والعميان
وكل منقطع به . فقال له : إن للعاملين حقا والمجاهدين . قال : إن المجاهدين قوم أحل لهم
وللعاملين عليها على قدر عمالتهم . ثم قال : لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي .
13095 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : يكون للعامل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 206
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٦