12915 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وقالت اليهود عزير ابن الله وإنما قالوا : هو ابن الله من
أجل أن عزيرا كان في أهل الكتاب وكانت التوراة عندهم يعملون بها ما شاء الله أن يعملوا ،
ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق . وكان التابوت فيهم فلما رأى الله أنهم قد أضاعوا التوراة
وعملوا بالأهواء ، رفع الله عنهم التابوت ، وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم ، وأرسل
الله عليهم مرضا ، فاستطلقت بطونهم ، حتى جعل الرجل يمشي كبده ، حتى نسوا التوراة ،
ونسخت من صدورهم ، وفيهم عزير . فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا بعد ما نسخت التوراة
من صدورهم ، وكان عزير قبل من علمائهم ، فدعا عزير الله وابتهل إليه أن يرد إليه الذي
نسخ من صدره من التوراة . فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله ، نزل نور من الله فدخل جوفه ،
فعاد إليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة ، فأذن في قومه فقال : يا قوم قد آتاني الله
التوراة ، وردها إلي فعلق يعلمهم ، فمكثوا ما شاء الله وهو يعلمهم . ثم إن التابوت نزل بعد
ذلك ، وبعد ذهابه منهم فلما رأوا التابوت عرضوا ما كان فيه على الذي كان عزير يعلمهم ،
فوجدوه مثله ، فقالوا : والله ما أوتي عزير هذا إلا أنه ابن الله .
12916 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وقالت اليهود عزير ابن الله إنما قالت ذلك ، لأنهم ظهرت عليهم
العمالقة فقتلوهم ، وأخذوا التوراة ، وذهب علماؤهم الذين بقوا فدفنوا كتب التوراة في
الجبال . وكان عزير غلاما يتعبد في رؤوس الجبال لا ينزل إلا يوم عيد ، فجعل الغلام يبكي
ويقول : رب تركت بني إسرائيل بغير عالم فلم يزل يبكي حتى سقطت أشفار عينيه . فنزل
مرة إلى العيد فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلت له عند قبر من تلك القبور تبكي وتقول :
يا مطعماه ، ويا كاسياه فقال لها : ويحك ، من كان يطعمك ويكسوك ويسقيك وينفعك قبل
هذا الرجل ؟ قالت : الله . قال : فإن الله حي لم يمت . قالت : يا عزير ، فمن كان يعلم
العلماء قبل بني إسرائيل ؟ قال : الله . قالت : فلم تبكي عليهم ؟ فلما عرف أنه قد خصم ولى
مدبرا ، فدعته فقالت : يا عزير إذا أصبحت غدا فأت نهر كذا وكذا فاغتسل فيه ، ثم اخرج
فصل ركعتين ، فإنه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذه فلما أصبح ، انطلق عزير إلى ذلك النهر ،
فاغتسل فيه ، ثم خرج فصلى ركعتين ، فجاءه الشيخ فقال : افتح فمك ففتح فمه ، فألقى فيه
شيئا كهيئة الجمرة العظيمة مجتمعا كهيئة القوارير ثلاث مرار . فرجع عزير وهو من أعلم
الناس بالتوراة ، فقال : يا بني إسرائيل ، إني قد جئتكم بالتوراة . فقالوا يا عزير ما كنت
كذابا . فعمد فربط على كل أصبع له قلما ، وكتب بأصابعه كلها ، فكتب التوراة كلها . فلما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٣