12854 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الحسن : وليجة قال : هو الكفر والنفاق ، أو قال أحدهما .
وقيل : أم حسبتم ولم يقل : أحسبتم ، لأنه من الاستفهام المعترض في وسط
الكلام ، فأدخلت فيه أم ليفرق بينه وبين الاستفهام المبتدأ وقد بينت نظائر ذلك في غير
موضع من الكتاب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر
أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ) * .
يقول تعالى ذكره : ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله وهم شاهدون على
أنفسهم بالكفر . يقول : إن المساجد إنما تعمر لعبادة الله فيها لا للكفر به ، فمن كان بالله
كافرا فليس من شأنه أن يعمر مساجد الله .
وأما شهادتهم على أنفسهم بالكفر ، فإنها كما :
12855 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي ، قوله : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم
بالكفر يقول : ما ينبغي لهم أن يعمروها . وأما شاهدين على أنفسهم بالكفر فإن
النصراني يسأل : ما أنت ؟ فيقول : نصراني ، واليهودي ، فيقول : يهودي ، والصابئ ،
فيقول : صابئ ، والمشرك يقول إذا سألته : ما دينك ؟ فيقول : مشرك لم يكن ليقوله أحد
إلا العرب .
12856 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي : ما
كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله قال : يقول : ما كان ينبغي لهم أن يعمروها .
12857 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : شاهدين
على أنفسهم بالكفر قال : النصراني يقال له : ما أنت ؟ فيقول : نصراني ، واليهودي يقال
له : ما أنت ؟ فيقول : يهودي ، والصابئ يقال له : ما أنت ؟ فيقول : صابئ .
وقوله : أولئك حبطت أعمالهم يقول : بطلت وذهبت أجورها ، لأنها لم تكن لله ،
بل كانت للشيطان . وفي النار هم خالدون يقول : ماكثون فيها أبدا ، لا أحياء ولا أمواتا .
واختلفت القراء في قراءة قوله : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله فقرأ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٠