أجعلتم سقاية الحاج . . . إلى قوله : الظالمين . يعني أن ذلك كان في الشرك ، ولا
أقبل ما كان في الشرك .
12862 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : أجعلتم سقاية الحاج . . . إلى قوله : الظالمين وذلك
أن المشركين قالوا : عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد وكانوا
يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره . فذكر الله استكبارهم
وإعراضهم ، فقال لأهل الحرم من المشركين : قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على
أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون يعني أنهم يستكبرون بالحرم ، وقال :
به سامرا لأنهم كانوا يسمرون ويهجرون القرآن والنبي ( ص ) . فخير الايمان بالله والجهاد مع
نبي الله ( ص ) على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية . ولم يكن ينفعهم عند الله مع
الشرك به أن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه ، قال الله : لا يستوون عند الله والله لا يهدي
القوم الظالمين يعني : الذين زعموا أنهم أهل العمارة ، فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم
تغن عنهم العمارة شيئا .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
يحيى بن أبي كثير ، عن النعمان بن بشير ، أن رجلا قال : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد
الاسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الاسلام إلا أن أعمر
المسجد الحرام وقال آخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم . فزجرهم عمر وقال : لا
ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ( ص ) وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صلى الجمعة
دخلنا عليه . فنزلت : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام . . . إلى قوله : لا
يستوون عند الله .
12863 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣