* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن
كثير ، عن مجاهد : ويشف صدور قوم مؤمنين قال : حلفاء رسول الله ( ص ) من خزاعة .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم ) * .
يقول الله تعالى ذكره : ويذهب وجد قلوب هؤلاء القوم المؤمنين من خزاعة ، على
هؤلاء القوم الذين نكثوا أيمانهم من المشركين وغمها وكربها بما فيها من الوجد عليهم ،
بمعونتهم بكرا عليهم . كما :
12850 - حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن
السدي : ويذهب غيظ قلوبهم حين قتلهم بنو بكر وأعانتهم قريش .
* - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، مثله ، إلا أنه قال : وأعانهم عليهم قريش .
وأما قوله : ويتوب الله على من يشاء فإنه خبر مبتدأ ، ولذلك رفع وجزم الأحرف
الثلاثة قبل ذلك على وجه المجازاة ، كأنه قال : قاتلوهم فإنكم إن تقاتلوهم يعذبهم الله
بأيديكم ، ويخزهم ، وينصركم عليهم . ثم ابتدأ فقال : ويتوب الله على من يشاء لان
القتال غير موجب لهم التوبة من الله ، وهو موجب لهم العذاب من الله والخزي وشفاء
صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم ، فجزم ذلك شرطا وجزاء على القتال ، ولم يكن
موجبا القتال التوبة ، فابتدئ الحكم به ورفع .
ومعنى الكلام : ويمن الله على من يشاء من عباده الكافرين ، فيقبل به إلى التوبة
بتوفيقه إياه ، والله عليم بسرائر عباده ومن هو للتوبة أهل فيتوب عليه ، ومن منهم غير أهل
لها فيخذله ، حكيم في تصريف عباده من حال كفر إلى حال إيمان بتوفيق من وفقه لذلك ،
ومن حال إيمان إلى كفر بخذلانه من خذل منهم عن طاعته وتوحيده ، وغير ذلك من
أمرهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون
الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٨