القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا باخراج الرسول وهم
بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم
مؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله حاضا لهم على جهاد أعدائهم من
المشركين : ألا تقاتلون أيها المؤمنون هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم
وبينهم وطعنوا في دينكم وظاهروا عليكم أعداءكم وهموا باخراج الرسول من بين أظهرهم
فأخرجوه وهم بدؤوكم أول مرة بالقتال ، يعني فعلهم ذلك يوم بدر . وقيل : قتالهم
حلفاء رسول الله ( ص ) من خزاعة . أتخشونهم يقول : أتخافونهم على أنفسهم ، فتتركوا
قتالهم خوفا على أنفسكم منهم ؟ فالله أحق أن تخشوه يقول : فالله أولى بكم أن تخافوا
عقوبته بترككم جهادهم ، وتحذروا سخطه عليكم من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون
لكم ضرا ولا نفعا إلا بإذن الله . إن كنتم مؤمنين يقول : إن كنتم مقرين أن خشية الله لكم
أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12844 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وهموا باخراج
الرسول يقول : هموا باخراجه فأخرجوه . وهم بدؤوكم أول مرة بالقتال .
12845 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : وهم بدؤوكم أول مرة قال : قتال قريش حلفاء محمد ( ص ) .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، بنحوه .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦