11529 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن قيس ، عن
السدي : ولا تقعدوا بكل صراط توعدون قال : العشارون .
11530 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن
الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة أو غيره ، شك أبو جعفر الرازي قال :
أتى النبي ( ص ) ليلة أسري به على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شئ إلا
خرقته ، قال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق
فيقطعونه ثم تلا : ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون .
وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدل على أن معناه كان عند أبي هريرة أن
نبي الله شعيبا إنما نهى قومه بقوله : ولا تقعدا بكل صراط توعدون عن قطع الطريق ،
وأنهم كانوا قطاع الطريق . وقيل : ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ولو قيل في غير
القرآن : لا تقعدوا في كل صراط كان جائزا فصيحا في الكلام وإنما جاز ذلك لان الطريق
ليس بالمكان المعلوم ، فجاز ذلك كما جاز أن يقال : قعد له بمكان كذا ، وعلى مكان كذا ،
وفي مكان كذا . قال : توعدون ولم يقل : تعدون ، لان العرب كذلك تفعل فيما
أبهمت ولم تفصح به من الوعيد ، تقول : أوعدته بالألف وتقدم مني إليه وعيد ، فإذا
بينت عما أوعدت وأفصحت به ، قالت : وعدته خيرا ، ووعدته شرا بغير ألف ، كما قال
جل ثناؤه : النار وعدها الله الذين كفروا .
وأما قوله : وتصدون عن سبيل الله من آمن به فإنه يقول : وتردون عن طريق الله
وهو الرد عن الايمان بالله والعمل بطاعته من آمن به ، يقول : تردون عن طريق الله من
صدق بالله ووحده . وتبغونها عوجا يقول : وتلتمسون لمن سلك سبيل الله وآمن به
وعمل بطاعته ، عوجا عن القصد والحق إلى الزيغ والضلال . كما :
11531 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وتصدون عن سبيل الله قال : أهلها ،
وتبغونها عوجا تلتمسون لها الزيغ .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 310
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٠