وقال آخرون : بل عنى بذلك كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها . ذكر من قال ذلك :
10764 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن حميد بن يزيد ، قال : سئل
الحسن ، سأله رجل قال له : أتيت بطير كذا ، فمنه ما ذبح ، فذكر اسم الله عليه ، ومنه ما
نسيب أن يذكر اسم الله عليه واختلط الطير ؟ فقال الحسن : كله كله قال : وسألت محمد بن
سيرين ، فقال : قال الله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه .
10765 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن أيوب وهشام ،
عن محمد بن سيرين ، عن عبد الله يزيد الخطمي ، قال : كلوا من ذبائح أهل الكتاب
والمسلمين ، ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه .
10766 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ،
عن عبد الله بن يزيد ، قال : كنت أجلس إليه في حلقة ، فكان يجلس فيها ناس من الأنصار
هو رأسهم ، فإذا جاء سائل فإنما يسأله ويسكتون . قال : فجاءه رجل فسأله ، فقال : رجل
ذبح فنسي أن يسمي ؟ فتلا هذه الآية : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حتى فرغ
منها .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله عنى بذلك : ما ذبح للأصنام والآلهة ،
وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته . وأما من قال : عنى بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر
اسم الله ، فقول بعيد من الصواب لشذوذه ، وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله ،
وكفى بذلك شاهدا على فساده . وقد بينا فساده من جهة القياس في كتابنا المسمى لطيف
القول في أحكام شرائع الدين فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .
وأما قوله لفسق فإنه يعني : وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة وما أهل به
لغير الله لفسق .
واختلف أهل التأويل في معنى الفسق في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناه :
المعصية . فتأويل الكلام على هذا : وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية لله وإثم . ذكر
من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧