وقال آخر :
أكاشره وأعلم أن كلانا على * ما ساء صاحبه حريص
قال : فمعناه : أنه كلانا قال ، ويكون كقوله : أن قد وجدنا في موضع أي ،
وقوله : أن أقيموا . ولا تكون أن التي تعمل في الأفعال ، لأنك تقول : غاظني أن
قام ، وأن ذهب ، فتقع على الأفعال وإن كانت لا تعمل فيها ، وفي كتاب الله : وانطلق الملا
منهم أن امشوا أي امشوا . وأنكر ذلك من قوله هذا بعض أهل الكوفة ، فقال : غير جائز
أن يكون مع أن في هذا الموضع هاء مضمرة ، لان من قوله هذا بعض أهل الكوفة ،
فقال : غير جائز أن يكون مع أن في هذا الموضع هاء مضمرة ، لان أن دخلت في
الكلام لتقي ما بعدها ، قال : وأن هذه التي مع تلكم ، هي الدائرة التي يقع فيها
ما ضارع الحكاية ، وليس بلفظ الحكاية ، نحو : ناديت أنك قائم ، وأن زيد قائم ، وأن
قمت ، فتلي كل الكلام ، وجعلت أن وقاية ، لان النداء يقع على ما بعده ، وسلم ما بعد
أن كما سلم ما بعد القول ، ألا ترى أنك تقول : قلت : زيد قائم ، وقلت : قام ، فتليها
ما شئت من الكلام ؟ فلما كان النداء بمعنى الظن وما أشبهه من القول سلم ما بعد أن ،
ودخلت أن وقاية . قال : وأما أي فإنها لا تكون على أن لا يكون : أي جواب الكلام ،
وأن تكفي من الاسم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد
ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : ونادى أهل الجنة أهل النار بعد دخولهموها : يا أهل النار قد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 244
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٤