وقوله : ولكن لا تعلمون يقول : ولكنكم يا معشر أهل النار ، لا تعلمون ما قدر
ما أعد الله لكم من العذاب ، فلذلك تسأل الضعف منه الأمة الكافرة الأخرى لأختها
الأولى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما
كنتم تكسبون ) * .
يقول جل ثناؤه : وقالت أولى كل أمة وملة سبقت في الدنيا لأخراها الذين جاءوا من
بعدهم وحدثوا بعد زمانهم فيها ، فسلكوا سبيلهم واستنوا سنتهم : فما كان لكم علينا من
فضل وقد علمتم ما حل بنا من عقوبة الله بمعصيتنا إياه وكفرنا به ، وجاءتنا وجاءتكم بذلك
الرسل والنذر ، هل انتهيتم إلى طاعة الله ، وارتدعتم عن غوايتكم وضلالتكم ؟ فانقضت
حجة القوم وخصموا ولم يطيقوا جوابا بأن يقولوا فضلنا عليكم أنا اعتبرنا بكم فآمنا بالله
وصدقنا رسله ، قال الله لجميعهم : فذوقوا جميعكم أيها الكفرة عذاب جهنم ، بما كنتم في
الدنيا تكسبون من الآثام والمعاصي ، وتجترحون من الذنوب والاجرام
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11340 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت عمران ،
عن أبي مجلز : وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما
كنتم تكسبون قال : يقول : فما فضلكم علينا ، وقد بين لكم ما صنع بنا وحذرتم .
11341 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فقد ضللتم
كما ضللنا .
وكان مجاهد يقول في هذا بما :
11342 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : فما كان لكم علينا من فضل قال : من التخفيف من العذاب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : فما كان لكم علينا من فضل قال : من تخفيف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 229
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٩