11334 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب قال : من الأعمال والأرزاق والأعمال ، فإذا فني هذا
جاءتهم رسلنا يتوفونهم وقد فرغوا من هذه الأشياء كلها .
قال أبو جعفر ، وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك : أولئك
ينالهم نصيبهم من الكتاب مما كتب لهم من خير وشر في الدنيا ورزق وعمل وأجل . وذلك
أن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله : حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون
من دون الله فأبان باتباعه ذلك قوله : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب أن الذي ينالهم
من ذلك إنما هو ما كان مقضيا عليهم في الدنيا أن ينالهم ، لأنه قد أخبر أن ذلك ينالهم إلى
وقت مجيئهم رسله لتقبض أرواحهم . ولو كان ذلك نصيبهم من الكتاب أو مما قد أعد لهم
في الآخرة ، لم يكن محدودا بأنه ينالهم إلى مجئ رسل الله لو فاتهم لان رسل الله
لا تجيئهم للوفاة في الآخرة ، وأن عذابهم في الآخرة لا آخر له ولا انقضاء فإن الله قد قضى
عليهم بالخلود فيه ، فبين بذلك أن معناه ما اخترنا من القول فيه .
القول في تأويل قوله تعالى : إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون
من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين .
يعني جل ثناؤه بقوله : حتى إذا جاءتهم رسلنا إلى أن جاءتهم رسلنا ، يقول جل
ثناؤه : وهؤلاء الذين افتروا على الله الكذب أو كذبوا بآيات ربهم ، ينالهم حظوظهم التي
كتب الله لهم وسبق في علمه لهم من رزق وعمل وأجل وخير وشر في الدنيا ، إلى أن تأتيهم
رسلنا لقبض أرواحهم . فإذا جاءتهم رسلنا يعني : ملك الموت وجنده . يتوفونهم
يقول : يستوفون عددهم من الدنيا إلى الآخرة . قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله
يقول : قالت الرسل : أين الذين كنتم تدعونهم أولياء من دون الله وتعبدونهم ، لا يدفعون
عنكم ما قد جاءكم من أمر الله الذي هو خالقكم وخالقهم وما قد نزل بساحتكم من عظيم
البلاء ، وهلا يغيثونكم من كرب ما أنتم فيه فينقذونكم منه فأجابهم الأشقياء ، فقالوا : ضل
عنا أولياؤنا الذين كنا ندعو من دون الله يعني بقوله : ضلوا : جاروا وأخذوا غير طريقنا
وتركونا عند حاجتنا إليهم فلم ينفعونا . يقول الله جل ثناؤه : وشهد القوم حينئذ على أنفسهم
أنهم كانوا كافرين بالله جاحدين وحدانيته . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 226
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٦