منزل فإنه حرام عليكم ، ولا ما أهل به لغير الله مما ذبحه المشركون لأوثانهم ، فإن أكل ذلك
فسق ، يعني : معصية كفر . فكنى بقوله : وإنه عن الأكل ، وإنما ذكر الفعل ، كما قال :
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا يراد به : فزاد
قولهم ذلك إيمانا ، فكنى عن القول ، وإنما جرى ذكره بفعل . وإن الشياطين ليوحون إلى
أوليائهم : اختلف أهل التأويل في المعني بقوله : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم
فقال بعضهم : عنى بذلك : شياطين فارس ومن على دينهم من المجوس إلى أوليائهم
من مردة مشركي قريش ، يوحون إليهم زخرف القول بجدال نبي الله وأصحابه في أكل
الميتة . ذكر من قال ذلك :
10748 - حدثني عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري ، قال : ثنا موسى بن
عبد العزيز القنباري ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، لما نزلت هذه الآية بتحريم
الميتة ، قال : أوحت فارس إلى أوليائها من قريش أن خاصموا محمدا وكانت أولياءهم في
الجاهلية وقولوا له : إن ما ذبحت فهو حلال ، وما ذبح الله قال ابن عباس : بشمشار
من ذهب فهو حرام ، فأنزل الله هذه الآية : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم قال :
الشياطين : فارس ، وأولياؤهم : قريش .
10749 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال عمرو بن دينار ، عن عكرمة : أن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم ،
وكاتبتهم فارس ، وكتبت فارس إلى مشركي قريش أن محمدا وأصحابه يزعمون أنه يتبعون
أمر الله ، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه للميتة وأما ما ذبحوا هم
يأكلون . وكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ، فوقع في أنفس
ناس من المسلمين من ذلك شئ ، فنزلت : وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون . . .
الآية ، ونزلت : يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 22
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢