حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي : قال : كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرمون عليهم الودك ما
أقاموا بالموسم ، فقال الله لهم : كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين يقول :
لا تسرفوا في التحريم .
11293 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت
مجاهدا يقول في قوله : وكلوا واشربوا ولا تسرفوا قال : أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما
رزقهم الله .
11294 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولا تسرفوا لا تأكلوا حراما ذلك الاسراف .
وقوله إنه لا يحب المسرفين يقول : إن الله لا يحب المتعدين حده في حلال أو
حرام ، الغالين فيما أحل الله أو حرم بإحلال الحرام ، وبتحريم الحلال ، ولكنه يحب أن
يحلل ما أحل ويحرم ما حرم ، وذلك العدل الذي أمر به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا
في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء الجهلة من العرب الذين
يتعرون عند طوافهم بالبيت ، ويحرمون على أنفسهم ما أحللت لهم من طيبات الرزق : من
حرم أيها القوم عليكم زينة الله التي خلقها لعباده أن تتزينوا بها وتتجملوا بلباسها ،
والحلال من رزق الله الذي رزق خلقه لمطاعمهم ومشاربهم .
واختلف أهل التأويل في المعنى بالطيبات من الرزق بعد إجماعهم على أن الزينة ما
قلنا ، فقال بعضهم : الطيبات من الرزق في هذا الموضع : اللحم ، وذلك أنهم كانوا لا
يأكلونه في حال إحرامهم . ذكر من قال ذلك منهم :
11295 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 214
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٤