والنصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمد فتفرقوا ، فلما بعث محمد أنزل الله : إن الذين
فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ .
11089 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا
عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا
شيعا يعني : اليهود والنصارى .
11090 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حسين بن علي ، عن شيبان ، عن قتادة : فارقوا
دينهم قال : هم اليهود والنصارى .
وقال آخرون : عني بذلك : أهل البدع من هذه الأمة الذين اتبعوا متشابه القرآن دون
محكمه . ذكر من قال ذلك :
11091 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
ليث ، عن طاوس ، عن أبي هريرة ، قال : إن الذين فرقوا دينهم قال : نزلت هذه الآية في
هذه الأمة .
11092 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن طاوس ، عن
أبي هريرة : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا قال : هم أهل الضلالة .
11093 - حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، قال : كتب
إلي عباد بن كثير ، قال : ثني ليث ، عن طاوس ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص )
في هذه الآية : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ وليسوا منك ، هم
أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة .
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله أخبر نبيه ( ص ) أنه برئ ممن فارق
دينه الحق ، وفرقه ، وكانوا فرقا فيه وأحزابا شيعا ، وأنه ليس منهم ولاهم منه لان دينه
الذي بعثه الله به هو الاسلام دين إبراهيم الحنيفية كما قال له ربه وأمره أن يقول : قل إنني
هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين فكان
من فارق دينه الذي بعث به ( ص ) من مشرك ووثني ويهودي ونصراني ومتحنف مبتدع قد
ابتدع في الدين ما ضل به عن الصراط المستقيم والدين القيم ، ملة إبراهيم المسلم ، فهو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 139
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٩