المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم
بالمراء والخصومات في دين الله .
11025 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله يقول : لا تتبعوا
الضلالات .
11026 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا حماد ، عن عاصم ، عن أبي
وائل ، عن عبد الله ، قال : خط لنا رسول الله ( ص ) يوما خطا ، فقال : هذا سبيل الله ثم خط
عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطا ، فقال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان
يدعوا إليها . ثم قرأ هذه الآية : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق
بكم عن سبيله .
11027 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله :
الاسلام ، وصراطه : الاسلام . نهاهم أن يتبعوا السبل سواه ، فتفرق بكم عن سبيله : عن
الاسلام .
11028 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
أبان : أن رجلا قال لابن مسعود : ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا محمد ( ص ) في أدناه ،
وطرفه في الجنة ، وعن يمينه جواد ، وعن يساره جواد ، وثم رجال يدعون من مر بهم ، فمن
أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة . ثم قرأ
ابن مسعود : وأن هذا صراطي مستقيما . . . الآية .
واختلفت القراء في قراءة قوله : وأن هذا صراطي مستقيما فقرأ ذلك عامة قراء
المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : وأن بفتح الألف من أن ، وتشديد النون ، ردا على
قوله : أن لا تشركوا به شيئا بمعنى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به
شيئا ، وأن هذا صراطي مستقيما . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : وإن بكسر الألف من
إن ، وتشديد النون منها على الابتداء وانقطاعها عن الأول ، إذ كان الكلام قد انتهى بالخبر
عن الوصية التي أوصى الله بها عباده دونه عندهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 117
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٧