كاليهود الذين قد دربوا بقتل الأنبياء والرسل ومعاندة الله في أمره ونهيه وتحريف تنزيله
الذي أنزله في كتبه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من
الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا سمع هؤلاء الذين قالوا إنا نصارى الذين وصفت لك
يا محمد صفتهم أنك تجدهم أقرب الناس مودة للذين آمنوا ، ما أنزل إليك من الكتاب
يتلى ، ترى أعينهم تفيض من الدمع . وفيض العين من الدمع : امتلاؤها منه ثم سيلانه
منها كفيض النهر من الماء ، وفيض الاناء ، وذلك سيلانه عن شدة امتلائه ومنه قول
الأعشى :
ففاضت دموعي فطل الشؤون * إما وكيفا وإما انحدارا
وقوله : مما عرفوا من الحق يقول : فيض دموعهم لمعرفتهم بأن الذي يتلى عليهم
من كتاب الله الذي أنزله إلى رسول الله حق . كما :
9619 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا أسباط بن نصر
الهمداني ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، قال : بعث النجاشي إلى النبي ( ص ) اثنى
عشر رجلا يسألونه ويأتونه بخبره ، فقرأ عليهم رسول الله ( ص ) القرآن فبكوا . وكان منهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨