وأما الرهبان ، فإنه يكون واحدا وجمعا فأما إذا كان جمعا ، فإن واحدهم يكون
راهبا ، ويكون الراهب حينئذ فاعلا من قول القائل : رهب الله فلان ، بمعنى : خافه ، يرهبه
رهبا ورهبا ، ثم يجمع الراهب رهبان ، مثل راكب وركبان ، وفارس وفرسان . ومن الدليل
على أنه قد يكون عند العرب جمعا قول الشاعر :
رهبان مدين لو رأوك تنزلوا * والعصم من شعف العقول الفادر
وقد يكون الرهبان واحدا ، وإذا كان واحدا كان جمعه رهابين ، مثل قربان وقرابين ،
وجردان وجرادين . ويجوز جمعه أيضا رهابنة إذا كان كذلك . ومن الدليل على أنه قد
يكون عند العرب واحدا قول الشاعر :
لو عاينت رهبان دير في القلل * لانحدر الرهبان يمشي ونزل
واختلف أهل التأويل في المعني بقوله : ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا فقال
بعضهم : عني بذلك قوم كانوا استجابوا لعيسى ابن مريم حين دعاهم ، واتبعوه على
شريعته . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦