حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة ، قال : هو ذو القعدة .
وقد بينا الدلالة على صحة ما قلنا في ذلك فيما مضى ، وذلك في تأويل قوله :
يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه .
القول في تأويل قوله تعالى : ولا الهدي ولا القلائد .
أما الهدي : فهو ما أهداه المرء من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك إلى بيت الله ، تقربا
به إلى الله وطلب ثوابه . يقول الله عز وجل : فلا تستحلوا ذلك فتغصبوا أهله عليه ، ولا
تحولوا بينهم وبين ما أهدوا من ذلك أن يبلغوا به المحل الذي جعله الله محله من كعبته .
وقد روي عن ابن عباس أن الهدي إنما يكون هديا ما لم يقلد .
حدثني بذلك محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني
أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولا الهدي قال : الهدي ما لم يقلد ، وقد جعل
على نفسه أن يهديه ويقلده .
وأما قوله : ولا القلائد فإنه يعني : ولا تحلوا أيضا القلائد .
ثم اختلف أهل التأويل في القلائد التي نهى الله عز وجل عن إحلالها ، فقال بعضهم :
عنى بالقلائد : قلائد الهدي وقالوا : إنما أراد الله بقوله : ولا الهدي ولا القلائد : ولا
تحلوا الهدايا المقلدات منها وغير المقلدات فقوله : ولا الهدي ما لم يقلد من الهدايا ،
ولا القلائد المقلد منها . قالوا : ودل بقوله : ولا القلائد على معنى ما أراد من النهي
عن استحلال الهدايا المقلدة . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ولا القلائد القلائد : مقلدات الهدي ، وإذا قلد الرجل
هديه فقد أحرم ، فإن فعل ذلك وعليه قميصه فليخلعه .
وقال آخرون : يعني ذلك : القلائد التي كان المشركون يتقلدونها إذا أرادوا الحج
مقبلين إلى مكة من لحاء السمر ، وإذا خرجوا منها إلى منازلهم منصرفين منها ، من
الشعر . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥