وقال آخرون : معنى قوله : لا تحلوا حرم الله . فكأنهم وجهوا معنى قوله :
شعائر الله : أي معالم حرم الله من البلاد . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله قال : أما شعائر الله : فحرم الله .
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تحلوا مناسك الحج فتضيعوها . وكأنهم وجهوا تأويل
ذلك إلى : لا تحلوا معالم حدود الله التي حدها لكم في حجكم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ،
قال ابن عباس : لا تحلوا شعائر الله قال : مناسك الحج .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ابن أبي
طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله قال : كان
المشركون يحجون البيت الحرام ، ويهدون الهدايا ، ويعظمون حرمة المشاعر ، ويتجرون
في حجهم ، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم ، فقال الله عز وجل : لا تحلوا شعائر الله .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : شعائر الله : الصفا والمروة ، والهدي ، والبدن ، كل
هذا من شعائر الله .
حدثني المثنى ، قال : ثني أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تحلوا ما حرم الله عليكم في حال إحرامكم . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لا تحلوا شعائر الله قال : شعائر الله : ما نهى الله عنه أن
تصيبه وأنت محرم .
وكأن الذين قالوا هذه المقالة ، وجهوا تأويل ذلك إلى : لا تحلوا معالم حدود الله التي
حرمها عليكم في إحرامكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 73
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٣