يعني بقوله عز ذكر هو لا آمين البيت الحرام : ولا تحلوا قاصدين البيت الحرام
العامدية ، تقول منه : أممت كذا : إذا قصدته وعمدته ، وبعضهم يقول : يممته ، كما قال
الشاعر :
إني كذاك إذا ما ساءني بلد * يممت صدر بعيري غيره بلدا
والبيت الحرام : بيت الله الذي بمكة وقد بينت فيما مضى لم قيل له الحرام .
يبتغون فضلا من ربهم يعني : يلتمسون أرباحا في تجارتهم من الله . ورضوانا يقول :
وأن يرضى الله عنهم بنسكهم . وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في رجل من بني ربيعة يقال له
الحطم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قال : أقبل الحطم بن هند البكري ، ثم أحد بني قيس بن ثعلبة ، حتى أتى
النبي ( ص ) وحده ، وخلف خيله خارجة من المدينة ، فدعاه فقال : إلام تدعو ؟ فأخبره ، وقد
كان النبي ( ص ) قال لأصحابه : يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة ، يتكلم بلسان شيطان .
فلما أخبره النبي ( ص ) قال : انظروا لعلي أسلم ، ولي من أشاوره . فخرج من عنده ، فقال
رسول الله ( ص ) : لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر . فمر بسرح من سرح المدينة ،
فساقه ، فانطلق به وهو يرتجز :
قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزار على ظهر الوضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم
بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨